السيد محمد باقر الصدر
313
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
و ( ب ) وعن طريق هذه العلاقة يثبت التعميم بالصورة التي سوف نشرحها . ونحن في تطبيق تلك الطريقة العامّة للاستدلال الاستقرائي ، نحتاج إلى علم إجمالي يكون أساساً لتنمية احتمال السببيّة بالشكل الذي أشرنا إليه آنفاً ، وما دمنا قد افترضنا العلم في الموقف القبلي باستحالة الصدفة المطلقة ، فهذا يعني : أنّ ( ب ) لها سبب ترتبط به بعلاقة السببيّة ؛ إذ لو لم يكن لها سبب لكان وجودها صدفة مطلقة ، والصدفة المطلقة قد افترضنا - بصورة قبليّة - استحالتها . فإذا افترضنا أنّ هذا السبب الذي ترتبط به ( ب ) بعلاقة السببيّة ، هو إمّا ( أ ) وإمّا ( ت ) ، بمعنى أنّ سبب ( ب ) واحد منهما فقط ، وأجرينا تجربة أوجدنا فيها ( أ ) لنلاحظ ما سوف يقترن به ، فرأينا أنّ ( ب ) وجد في نفس الوقت ، فهذا الاقتران له حالتان : الأولى هي الحالة التي نتأكّد فيها من عدم وجود ( ت ) في الظرف الذي أجرينا فيه تلك التجربة ، والأخرى هي الحالة التي لا يتاح لنا ذلك ، ونشكّ في أنّ ( ت ) موجود أو لا . ففي الحالة الأولى سوف نستطيع أن نستنبط سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، استنباطاً يقينيّاً على أساس موقفنا القبلي المفترض ؛ لأنّ ( ب ) ما دام من المستحيل أن يوجد بدون سبب ، وما دام لم يتقرن به من الأشياء المحتمل كونها سبباً إلّا ( أ ) ، فمن الضروري أن يكون ( أ ) هو السبب . ولا حاجة في هذا الاستنباط إلى أيّ علم إجمالي ، أو تنمية تدريجيّة للاحتمال ؛ لأنّ الدليل على السببيّة هنا استنباطي محض ، وليس استقرائيّاً . وأمّا في الحالة الثانية فسوف تكون سببيّة ( أ ) ل ( ب ) مشكوكة رغم اقتران أحدهما بالآخر ؛ لأنّ هذا الاقتران كما يمكن أن يفسّر على أساس وجود علاقة سببية بينهما ، كذلك يمكن أن يفسّر بوصفه صدفة نسبية ويفترض أنّ ( ب ) وجد نتيجة لوجود ( ت ) في تلك اللحظة . فأمامنا - إذن - تفسيران لظاهرة الاقتران بين